شيخ محمد قوام الوشنوي
328
حياة النبي ( ص ) وسيرته
هدمها عمر بن العزيز كانت بيوتا باللبن ولها حجر من جريد مطرورة بالطّين عددت تسعة أبيات بحجرها وهي ما بين بيت عائشة إلى الباب الذي يلي باب النبي ( ص ) إلى منزل أسماء بنت حسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس ، ورأيت بيت امّ سلمة وحجرتها من لبن ، فسألت ابن ابنها ، فقال : لمّا غزا رسول اللّه ( ص ) غزوة دومة بنت امّ سلمة حجرتها بلبن ، فلمّا قدم رسول اللّه ( ص ) نظر إلى اللبن فدخل عليها أوّل نسائه فقال ( ص ) : ما هذا البناء ؟ فقالت : أردت يا رسول اللّه ( ص ) ان أكفّ أبصار النّاس ، فقال ( ص ) : يا امّ سلمة انّ شرّ ما ذهب فيه مال المسلمين البنيان . ثم قال قال محمد بن عمر فحدّثت هذا الحديث معاذ بن محمد الأنصاري فقال : سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عمر ابن أبي أنس يقول - وهو فيما بين القبر والمنبر - : أدركت حجر أزواج رسول اللّه ( ص ) من جريد النخل على أبوابها المسوح من شعر أسود ، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يقرأ يأمر بإدخال حجر أزواج النبي ( ص ) في مسجد رسول اللّه ( ص ) ، فما رأيت أكثر باكيا من ذلك اليوم . ثم قال : قال عطاء فسمعت سعيد بن المسيّب يقول يومئذ : واللّه لوددت أنّهم تركوها على حالها ينشأ ناشىء من أهل المدينة ، ويقدم القادم من الأفق فيرى ما اكتفى به رسول اللّه ( ص ) في حياته ، فيكون ذلك ممّا يزهد النّاس في التّكاثر والتّفاخر . ثم قال قال معاذ فلمّا فرغ عطاء الخراساني من حديثه ، قال عمر بن أبي أنس : كان منها أربعة أبيات بلبن لها حجر من جريد وكانت خمسة أبيات من جريد مطيّنة لا حجر لها على أبوابها مسوح الشّعر . . . إلى أن قال : فأمّا ما ذكرت من البكاء يومئذ فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول اللّه ( ص ) منهم ، أبو سلمة بن عبد الرّحمن بن عوف ، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف ، وخارجة بن زيد بن ثابت وانّهم ليبكون حتّى اخضل لحام الدّمع ، وقال يومئذ أبو أمامة : ليتها تركت فلم تهدم حتّى يقصر النّاس عن البناء ويرون ما رضى اللّه لنبيّه ( ص ) ومفاتيح خزائن الدّنيا بيده . ثم روى أيضا باسناده عن حريث بن السّائب قال سمعت الحسن يقول : كنت أدخل بيوت